المقريزي
218
إمتاع الأسماع
فحط عني خمسا ، فرجعت إلى موسى ، فقلت : حط عني خمسا ، قال : إن أمتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف ، قال : فلم أزل أرجع بين ربي ( 1 ) تبارك وتعالى ، وبين موسى عليه السلام ، حتى قال يا محمد ، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة ، لكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها ، كتبت له حسنة ، فإن عملها ، كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها ، لم تكتب له شيئا ، فإن عملها ، كتبت له سيئة واحدة . قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه . [ وفي بعض الطرق : أنه صلى الله عليه وسلم راجع ، وخفف عنه في كل مراجعة ، وفي أخرى : أنه خفف عنه أولا الشطر ، ثم خفف عنه ثانيا تخفيفا واحدا إلى الخمس ، فتكون المراجعة على هذا مرتين ، وفي أخرى : أن التخفيف كان عشرا عشرا ، إلى المرة الأخيرة ، فكان التخفيف فيها خمسا ، وبقيت هذه الخمس ] ( 2 ) . [ والجمع بينهما أن يقال : لا تعارض ، إنما فيه إجمال في بعضها ، وتفصيل في الأخرى ، لأن قوله فخفف عني الشطر ، أهم من كونه خففه مرة واحدة ، أو في مرار متعددة ، ولذا ذكر التفصيل والإجمال ، وحمل الإجمال على التفصيل ولا تعارض . ولله الحمد ] ( 2 ) . [ وأما الحديث الذي رواه حماد عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه ، وفيه : فحط عني خمسا ، من أفراد مسلم ، والذي اتفقا عليه من حديث
--> ( 1 ) معناه رجعت إلى الموضع الذي ناجيته منه أولا ، فناجيته فيه ثانيا ، ( المرجع السابق ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة ( خ ) وأثبتناه من ( ج ) .